فتح تحويلات الدولار للخارج.. خطوة لاستعادة ثقة المستثمر

أعلن البنك المركزي إلغاء التعليمات الصادرة بتاريخ 13 فبراير 2011 بشأن الحد الأقصى المقرر للتحويل للخارج بواقع 100 ألف دولار أمريكي أو ما يعادلها للعميل الواحد مرة واحدة خلال العام، والذي سبق أن تم تطبيقه على الأفراد الطبيعيين المصريين والشركات باستثناء التحويلات الخاصة بالعمليات التجارية المتعلقة بالاستيراد ومستحقات الأجانب الناتجة عن استثماراتهم بمصر، وتحويلات الشركات الأجنبية.

ورحبت وزارة الهجرة والمصريين في الخارج بالقرار واعتبرته تلبية لطلبات المواطنين والمستثمرين، وأن من شأنه أن يفتح آفاقًا جديدة للنمو الاقتصادي، وسيرسل برسالة طمأنة للمصريين بالخارج، وسيعمل على زيادة الاستثمارات في توقيت بالغ الأهمية.

وأكد بعض الخبراء والمختصين بمجال الاقتصاد أن الخطوة جيدة وتعطي انطباعًا أن الدولة لديها رصيد قوي من العملات الأجنبية يسمح بتحويل أي مبلغ حتى لو تجاوز المليون دولار للأشخاص الطبيعيين والشركات الخاصة، وهذا لم يكن موجودًا خلال آخر 6 سنوات، بالإضافة إلى أنه أن يأتي بالتزامن مع إصدار عدد من القوانين الاقتصادية التي أقرها البرلمان، وآخرها قانون الاستثمار، بالإضافة إلى قرب الانتهاء من قانون الإفلاس الذي تجرى مناقشته داخل  مجلس النواب.

في السياق ذاته قالت الدكتورة علياء المهدي، أستاذة الاقتصاد: هذا القرار يعد أول القرارات الصحيحة للبنك المركزي منذ تعيين طارق عامر، حيث إنه يعطي دلالة للمستثمرين المصريين والأجانب بأن العملة الأجنبية متوفرة بالسوق المصرية بشكل مناسب تسمح بتحول أي مبلغ، مشيرًا إلى أنه يحسن مناخ الاستثمار بمصر، لكن يلزمه مزيد من الإجراءات الحقيقية على أرض الواقع حتى نتمكن من جذب فرص استثمار حقيقية.

 وأضافت المهدي في تصريحات خاصة، أنها لا تعرف بعد ما إذا كان هذا القرار ضمن توصيات صندوق النقد الدولي حتي تحصل مصر علي باقي دفعات القرض أم لا، لكن المعروف أن صندوق النقد يضع توصيات وخطوطًا عريضة، مطالبة البنك المركزي بعدم التراجع عن مثل هذه القرارات التي تعيد الثقة بين المستثمرين والدولة، خاصة  في ظل الارتباك وغياب الرؤية الذي سيطر على الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة الماضية.

 من جانبه قال الدكتور هشام إبراهيم، الخبير الاقتصادي: البنك المركزي منذ أن اتخذ قرارات تحرير سعر الصرف أكد أن جميع القيود  الموجودة على العملات الأجنبية سيتم رفعها، لكن لم يتم اتخاذ تلك القرارات إلَّا بعد دراسة السوق بشكل جيد ومعرفة الأوضاع الاقتصادية، مشيرًا إلى أن تلك الخطوة لم تتخذ مع قرار تحرير الصرف بسبب عدم معرفة الوضع الاقتصادي الذي سيتبع التعويم، بالإضافة إلى أن الاحتياطي النقدي في ذلك الوقت لم يكن يسمح بذلك.

وأضاف إبراهيم، في تصريحات خاصة، أن هناك صافي  في احتياطي البنك المركزي بنحو 11 إلى 12 مليار دولار، بجانب أن تحويلات المصريين التي كانت تضخ في السوق السودة؛ بسبب فرق السعر بين البنوك وشركات الصرافة، أصبحت موجودة بالبنوك الرسمية، مشيرًا إلى أن كل تلك التغيير جعلت البنك المركزي يتأخذ مثل هذه القرارات.