الإرهاب والوهابية.. السعودية تُسَعّر الإرهاب أم تطفئه؟ (مترجم)

 

كتب: سايمون هاندرسون

 

مازالت السعودية في دائرة الاتهام حتى بعد قمم الرياض و480 مليار دولار حصدهم ترامب؛  ليس فقط فيما يخص مسئوليتها عن هجمات 11 سبتمبر 2001 وقانون محاسبة رعاة الإرهاب “جاستا” الذي صادق عليه الكونجرس أواخر العام الماضي، ولكن أيضاً عن مسئولية الرياض عن نشأة وتدعيم الإرهاب بالأموال والأفكار والغطاء السياسي والإعلامي في العقود الثلاث الماضية، بمراحل الإرهاب المختلفة وصولاً لـ”داعش” وما يليها من احتمالية أن تستمر السعودية في توظيف الإرهاب المنسوب للافتة إعلامية كبيرة هي “داعش” بعد هزيمة التنظيم الوشيكة وتلاشيه. وأثر ذلك في سياسات الرياض الخارجية كونها أثبتت خلال الثلاثين العام الماضية أن الإرهاب العالمي واستفحاله وتجذره بشكل متزايد أثر جانبي حتمي لسياسات المملكة الخارجية تجاه أي ملف أو قضية، سواء كانت بمعية واشنطن وتحت غطاء سياساتها في الشرق الأوسط، أو كسياسات منفردة للمملكة وخاصة في السنوات الأخيرة منذ إدارة أوباما الثانية التي شهدت توترغير مسبوق في العلاقات بين البلدين، لم تسكنها إلا صفقة ترامب الأخيرة والتي فيما يبدو لم تكن كافية في رأي الكثير من الخبراء والمعنيين بالسياسات الأميركية في الشرق الأوسط وعلاقة واشنطن بالرياض لعوامل كثيرة أهمها أن هذه الصفقة مؤقتة، كون المشاكل والشبهات المحيطة بترامب أدت إلى أنه أصبح من المشكوك إكماله لولايته الأولى، وملغومة كونها لم تعطل بشكل قانوني حتى الأن مسألة مسائلة السعودية واتهامها بدعم الإرهاب.

السابق لم يكن فقط ملخصه فقط تجاه سؤال “ماذا ستفعل إدارة ترامب والرياض تجاه فعاليات قانون جاستا؟”، فبديهيات التهدئة التي توصلت لها الرياض مع ترامب مقابل 480 مليار دولار وتوافق وترتيب أولويات الإدارة الأميركية في المنطقة، لم ينتج عنها سوى فحص مسار إجرائي قانوني ودعائي تُحيد ترامب إدارة ترامب عن استعداء المملكة الذي بدا خلال حملته الانتخابية، وتجعل مسار التصعيد ضد الرياض في أروقة الإعلام والسياسة ومراكز صناعة القرار رهن لحسن تصرف رجالات المملكة وآليات جماعة ضغطها في واشنطن، وهو الأمر الغير مضمون نجاحه كون أن هناك حالة من التنافس بين حلفاء واشنطن في المنطقة، تُصعد إلى درجة العداء في الحالة القطرية، وهو ما ينعكس على توجه “تحييد” ترامب وسياسة لامركزية تنفيذ سياسات واشنطن في المنطقة عبر وكالة حلفائها.. كل هذا يضاف عليه أن السياسات السعودية الخارجية لم تتنازل عن إستراتيجية دعم الإرهاب وتوجيهه، ومرشحة للتصاعد فيما يخص الصراع بينها وبين إيران في مرحلة ما بعد داعش.

في هذا الإطار، سجل المحلل والباحث الخبير بشئون السعودية ومدير برنامج دول الخليج وشئون الطاقة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، سايمون هندرسون، ملخص لرؤيته تجاه ماضي ومستقبل هذه الاستراتيجية السعودية، وما على الولايات المتحدة أن تفعله تجاه سياسات السعودية الخارجية بما فيها العلاقات الثنائية وعلاقة ذلك بالإرهاب. وفيما يلي نص مداخلة هاندرسون المتعلقة بهذا الشأن في منتدى “آربيا فاونديشن كما نشرها المعهد:

تتلخص إجابتي المختصرة على سؤال اليوم في أن السعودية اضطلعت بدور مضرم النيران وربما تواصل لعب هذا الدور. غير أنه يتعين علينا نحن، أي الولايات المتحدة وحلفاؤنا، أن نتعاون مع المملكة لتصبح رجل الإطفاء. وهذا العمل قيد التنفيذ.

ولكن هناك إجابة أطول. يتمثل اختصاصي، عندما لا أكون بصدد الكتابة عن قطر كما أفعل هذا الأسبوع، في الكتابة عن العائلة المالكة السعودية. وأريد اليوم أن أقتبس من ثلاث مقالات كتبتها حول صلات بيت آل سعود بالهجمات الإرهابية التي ضربت الولايات المتحدة في 11 سبتمبر.

في 12 أغسطس 2002، كتب مقالاً افتتاحياً في صحيفة “وول ستريت جورنال” بعنوان “الأسلوب السعودي” . وكان ما دفعني إلى كتابته هو إعلان السعودية أنها لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام الأرض السعودية كمنصة لشن هجوم على العراق. وقد أشرت في المقال إلى رواية نُشرت في مجلة “يو. إس. نيوز & وورلد ريبورت” في 9 يناير 2002 بعنوان “مدفوعات أميرية”. وقلت في مقالي إن الرواية قدمت دليلاً قلة قليلة تابعته. أقتبس :”أطْلَع مسؤولان في إدارة كلينتون لم يتمّ الكشف عن هويتهما المجلة على أن أميرين سعوديين بارزين كانا يدفعان لأسامة بن لادن منذ تفجير الرياض عام 1995 الذي أسفر عن مقتل خمسة مستشارين عسكريين أمريكيين. وقد نُقل عن مسؤول سعودي قوله ‘ أين الأدلة؟ لا أحد يقدم إثباتاً. ليس هناك أي أثر مستندي’ “.

وتابعتُ في مقالتي الافتتاحية قائلاً: “تتبعتُ الأدلة وسرعان ما وجدتُ مسئولين أمريكيين وبريطانيين أخبروني بأسماء اثنين من كبار الأمراء. وكان هذان الأميران يستخدمان أموالاً سعودية رسمية – وليس أموالهم الخاصة – لتسليمها إلى بن لادن لكي يسبب مشاكل في أماكن أخرى ولكن ليس في المملكة. وهذا هو ‘ الأسلوب السعودي ‘. وقد وصلت المبالغ المتعلقة بذلك إلى ‘مئات ملايين الدولارات’ واستمرت بعد أحداث 11 سبتمبر. ومؤخراً سألتُ مسؤولاً بريطانياً عما إذا كانت المدفوعات قد توقفت. فقال إنه يأمل ذلك، ولكنه لم يكن متأكداً”.

وقد مرت ثلاث سنوات أخرى قبل أن أسمّي الأميرين بالاسم (بندر بن سلطان ونايف بن عبد العزيز) وفقط بشكل غير مباشر آنذاك. ففي النهاية، كانا لا يزالان على قيد الحياة. وفي مقال افتتاحي آخر نشرتُه في صحيفة “وول ستريت جورنال” بعنوان “السعوديون من أمثال بريجنيف” بتاريخ 3 أغسطس، (وذلك إثر وفاة الملك فهد قبل يومين)، كتبتُ: “لا تخفي واشنطن عدم رغبتها في استلام سلطان [وزير الدفاع] أو نايف [وزير الداخلية] عرش الملك. فأي منهما ليس معاصراً بما يكفي؛ ويُعتقد أنهما قدما تنازلات في الماضي مع تنظيم «القاعدة» لإعادة توجيه التهديد المحدق بالمملكة نحو المصالح الأمريكية”.

استخدمتُ هذه المواد عندما نُشر تقرير تحقيق الكونغرس في اعتداءات 11 سبتمبر الشهير أو المشين الذي كان ناقصاً 28 صفحة  في يوليو 2016. وفي مقال في “فورين بوليسي” بعنوان “ما نعرفه عن دور المملكة العربية السعودية في أحداث الحادي عشر من سبتمبر”، أشرتُ إلى الكلمات من صفحة 436 عندما أدلى المستشار القانوني العام في وزارة الخزانة الأمريكية ديفيد أوفهاوسر بشهادته قائلاً إن “لمكاتب [المؤسسة الخيرية السعودية] ‘الحرمين’ اتصالات كبيرة مع المتطرفين، المتطرفين الإسلاميين”. وكان المقطع السري الذي سبق قد اقتبس شهادات لمسئولين لم ترد أسماؤهم في “وكالة الاستخبارات المركزية” الأمريكية أفادت أن “رئيس المكتب المركزي في “الحرمين” متواطئ في دعم الإرهاب، كما أثار أيضاً أسئلة حول الأمير نايف”.

وختمتُ مقالتي بالقول إن الادعاءات السعودية وحتى الأمريكية بـ “عدم وجود أي دليل يشير إلى أن الحكومة السعودية كمؤسسة أو أن كبار المسئولين السعوديين بشكل فردي قد دعموا هجمات 11 سبتمبر” قد تركت احتمال، أو بالأحرى ترجيح، أن أعمال كبار المسئولين السعوديين قد أسفرت عن تلك الاعتداءات الإرهابية. وتابعتُ: “أنا لم أقُل أبداً إن الحكومة السعودية أو أفراداً من العائلة المالكة قدموا الدعم أو التمويل بشكل مباشر لهجمات 11 سبتمبر. بيد أن المطاف انتهى بالمال السعودي الرسمي في جيوب المهاجمين دون أدنى شك. وأضفتُ، “سألت مرة مسئولا بريطانياً: ‘ كيف لنا أن نعرف؟ ‘ فأجاب، إننا نعرف من أي حساب جاءت الأموال، وأين انتهى بها المطاف”.

وبالانتقال إلى الوقت الحاضر، لا شك في أن إيران ستلقي اللوم على السعودية بسبب الأحداث الإرهابية التي تشهدها طهران في الوقت الراهن. وبالفعل، سبق لـ «الحرس الثوري» الإيراني أن فعل ذلك. وبدورها ستنكر الرياض حتماً وبغضب أي ضلوع لها في ما حدث.

وهنا في الولايات المتحدة، ورغم جهود الكثيرين الرامية إلى وضع حدّ للنقاش، يستمر الجدال حول ضلوع المسئولين السعوديين في هجمات 11سبتمبر. وبالنسبة لي، هناك سؤالان أساسيان:

  1. كيف يمكن للسعودية أن تعوض عن ذنبها في الهجمات التي جرت يوم 11 سبتمبر قبل نحو 16 عاماً؟
  2. كيف يمكننا أن نساهم أو نساعد أو نصر حتى على أن تبذل السعودية المزيد من الجهود لوقف الأعمال الإرهابية التي تشكل تهديداً خطيراً على مستقبل المنطقة وحتى العالم؟